أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
109
نثر الدر في المحاضرات
لا تكاد تصحّ لكذّاب رؤيا ؛ لأنه يخبر عن نفسه في اليقظة بما لم ير فتريه في النوم ما لا يكون . لا يفسدك الظنّ على صديق قد أصلحك اليقين له . من المحدّثين من يحسن أن يسمع ويستمع ، وينفي الإملال ببعض الإقلال ، ويزيد إذا استملى من العيون الاستزادة ، ويعرف كيف يفصل ويصل ، ويحكي ويشير ، فذاك يزين الأدب كما يتزيّن بالأدب . ربّ ذنب مقدار العقوبة عليه إعلام المذنب به ، ولا يجاوز به حدّ الارتياع إلى الإيقاع . إن للأزمان المذمومة والمحمودة أعمارا وآجالا كأعمار الناس وآجالهم ؛ فاصبروا لزمان السّور حتى يفنى عمره ، ويأتي أجله . أسباب فتن النساء ثلاثة : عين ناظرة ، وصورة موافقة ، وشهوة قادرة ؛ فالحكيم من لم يردد النظرة حتى يعرف حقائق الصورة ، ولو أنّ رجلا رأى امرأة فوافقته ثم طالبها فتأبّت عليه ، هل كان إلّا تاركها ؟ فإن تأبّى عليه عقله في مطالبتها كتأبّيها عليه في مساعفتها ، وقدع نفسه عن لذته ، قدع الغيور إياه عن حرمته سلم . ينبغي للعاقل أن يغني أولاده في حياته ليؤدّبهم في حال الغنى ، ويعلمهم سياسة النعمة ، وإلّا ظفروا بالغنى بعده وهم جهال به ، فلم يكتسبوا حمده ، وأسرعوا للتعرّي ، وحصلوا على ذم الصاحب ، وندم العواقب . اجهل ممّن لا يكتسب الإخوان من ينفقهم . مشاورة الحازم المشفق ظفر ، ومشاورة المشفق غير الحازم خطر . لا يكن فقرك كفرا ، وغناك طغيانا . المشورة راحة لك ، وتعب على غيرك . ما تكاد الظنون تزدحم على أمر مستور إلا كشفته . ينبغي للعاقل أن يكتسب ببعض ماله المحمدة ، ويصون ببعضه نفسه عن المسألة . من أكثر مذاكرة العلماء لم ينس ما علم ، واستفاد ما لم يعلم . خير المعروف ما لم يتقدمه المطل ، ولم يتبعه المنّ . المعروف كنز فانظر من تودعه . من ترك العقوبة أغرى بالذّنب .